الشيخ عبد الله البحراني
377
العوالم ، الإمام جعفر الصادق ( ع )
عليه السّلام وأيّده ، فأخرج إليكم زيد ما رأيتموه . قال : ثمّ أومأ بيده إلى فصّ خاتم له ، فقلعه ، ثمّ قال : سبحان اللّه ، الّذي أودع الذخائر وليّه والنائب عنه في خليقته ، ليريهم قدرته ، ويكون الحجّة عليهم حتّى إذا عرضوا على النار بعد المخالفة لأمره ، قال : أليس هذا بالحقّ ؟ قالُوا بَلى وَرَبِّنا قالَ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ * « 1 » . قال : ثمّ أخرج لنا من وسط الخاتم البردة والقضيب واللوح الّذي فيه تثبيت الأئمّة عليه السّلام ؛ ثمّ قال : سبحان الّذي سخّر للإمام كلّ شيء ، وجعل له مقاليد السماوات والأرض لينوب عن اللّه في خلقه ، ويقيم فيهم حدوده [ كما تقدّم إليه ليثبت حجّة اللّه على خلقه ] فإنّ الإمام حجّة اللّه تعالى في خلقه . ثمّ قال : ادخل الدار أنت ومن معك بإخلاص وإيقان وإيمان . قال : فدخلت أنا ومن معي ، فقال : يا موسى ! ترى التور الّذي في زاوية البيت ؟ فقلت : نعم . قال : ائتني به ، فأتيته [ به ] ووضعته بين يديه ؛ وجئت بمروحة ونقربها على التور ، وتكلّم بكلام خفيّ ؛ قال : فلم تزل الدنانير تخرج منه حتّى حالت بيني وبينه ؛ ثمّ قال : يا موسى بن عطيّة ! اقرأ : بسم اللّه الرحمن الرحيم - لقد كفر - الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِياءُ « 2 » لم نرد مالكم ، لأنّا فقراء ، وما أردنا إلّا لنفرّقه على أوليائنا من الفقراء وننتزع حقّ اللّه من الأغنياء ، فإنّها عقدة فرضها اللّه عليكم ، قال اللّه عزّ وجلّ : إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ « 3 » . وقال عزّ وجلّ : الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ * أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ « 4 » .
--> ( 1 ) الأحقاف : 34 . ( 2 ) آل عمران : 181 . ( 3 ) التوبة : 111 . ( 4 ) البقرة : 156 ، 157 .